
هاي.. أنا ليو..
في البداية كدا، أنا راجل مؤمِن جدًا بالخوارِق والماورائيات، عاشِق للرُعب بطريقة لا يُمكِن تتخيَّلوها، مُدمِن فُرجة على أفلام رعب وقراية روايات مُخيفة، مُشترِك كمان في كُل قنوات الرعب اللي بتقدِّم فيديوهات مُرعِبة، أنا شخصيًا إتعرَّضت لمواقِف كتير مُرعِبة على مدار حياتي، بس عُمري ما فكَّرت أبدًا أوثَّق موقِف منهُم!
مؤخرًا كُنت بدوَّر على شقة يكون إيجارها معقول عشان أنتقِل ليها، ولقيت شقة واسعة في مكان كويِّس وبإيجار قُليِّل، أنا مش عبيط.. أنا عارِف ومُتأكِّد تمامًا إن الشقة رخيصة لسبب، الجو العام للشقة نفسها كان غريب، بس كراجِل عاشِق للرُعب دي مكانِتش حاجة مضايقاني، بالعكس.. أنا كُنت في مُنتهى السعادة وأنا بنقِل حاجتي للشقة الجديدة.
كُل حاجة كانِت ماشية بشكل مُمتاز، الأمور كلها طبيعية، أو يعني.. دا اللي كُنت فاكره في البداية..
ساعات مكُنتش بلاقي مفاتيحي بسهولة، وساعات أكتر كُنت بلاقيها في أماكِن مُختلِفة غير اللي سبتها فيها، دا غير إحساسي الدائِم ببرودة الشقة بشكل غير طبيعي، طبعًا أنا راجِل مؤمِن بالأشباح، لكني برضه راجِل عقلاني.. عشان كدا كُنت بحاوِل أوصَل لحلول منطقية طول الوقت، زي: " أكيد أنا نسيت مكان مفاتيحي " أو " أكيد في فرق بين الشيش وإطار الشبّاك بيدخًّل هوا بارد " وحاجات تانية زي كدا.
كُنت بتجاهَل تمامًا الحاجات الغريبة دي، وبستمِر في حياتي بشكل طبيعي، الحوادِث دي كانِت نادرة ومش بتكرَّر كتير، عشان كدا مكانِتش واخدة جزء كبير من تفكيري، ورغم كدا ركبت كاميرات مراقبة عشان تطمني شوية.
بس الأمور بدأت تتطوَّر بسُرعة لمَّا اشتريت قط كبير لطيف كدا اسمه بيبر عشان يونسني، بيبر كان قط كبير، عشان كدا كُنت مُتأكِّد إنه هيكون بخير لمَّا أسيبه لوحده في البيت وأروح أنا الشُغل، كُنت أنا وهو صحاب، وكُل واحِد فينا بياخُد باله من التاني.
أنا هقولَّك.. في ليلة من الليالي كُنت نايم في سريري بكسل وبتصفَّح الإنترنت عادي، سمعت صوت غريب، صوت زي: " بـس، بــس، بـــس "
صوت زي اللي بنعملُه لمَّا بننادي على القُطط، ساعتها خُفت يكون بيبر عَمَل حاجة، وقرَّرت أقوم أتطمِّن عليه.
خرجت برا، وشُفت بيبر نايم بسلام في مكانه المُفضَّل، بدأت أتلفِّت حواليّا عشان أشوف لو كان بيعمِل حاجة وعَمَل نفسه نايم لمَّا أنا خرجت، بس كُل حاجة طبيعية.. كُل حاجة ماشية بشكل طبيعي.. مفيش حاجة غريبة أو خارجة عن المألوف، وقفت أهرُس في راسي وأنا مش فاهِم إيه بالظبط اللي سبِّب الصوت الغريب دا؟
كُنت بفكَّر في مجموعة حاجات مُمكِن تكون سبِّبت الصوت دا، لمَّا فجأة.. سمعت صوت جاي من خزانة صُغيّرة بنحط فيها الجواكِت بالقُرب من الباب، البيت مكوَّن من 3 أدوار، وأنا ساكِن في الدور التالِت، ولأن مفيش فوقي جيران، فكان عندي ميزة لطيفة، فوق الخزانة دي.. كان فيه صندرة صُغيَّرة.
بصراحة.. كُنت خايف وحاسِس بالفضول، قربت من الخزانة ببطء وأنا بحاول أسمَع لو الصوت بيتكرَّر، بس مفيش صوت، عشان كدا إتجرأت شوية وفتحت باب الخزانة، بس كانِت فاضية.. مفيهاش أي حاجة!
بس باب الصندرة الصُغيّرة كان موارِب، بس هو عمومًا كان بايِظ، ومش بيتفتح بسهولة أبدًا، عشان كدا كُنت بدأت أتأكِّد تمامًا إن شقتي مسكونة!
أصل مُستحيل باب الخزانة دي يتفتَح لوحده وأنا مُتأكٍّد إني مفتحتوش، عمومًا قفلته بالقفل عشان أكون متطمِّن تمامًا من ناحية الخزانة دي.
كُنت بحاول ألاقي تفسير يقنعني إني مش مجنون أو بخرَّف، لكن مفيش أي حاجة كانِت بتحصَل.. وكأن الأحداث الغريبة توقَّفِت تمامًا بمُجرَّد ما ركبت الكاميرات، الحاجة الوحيدة اللي كانِت لسَّه مُستمِرَّة كانت صوت خبط خفيف مش بيُقَف.
بسمعه كُل فترة بالليل، وساعات بيكون قوي لدرجة إنه بيصحيني من النوم، وبقي يزيد ويعلي يوم بعد يوم، لدرجة إن فيه ليالي كُنت بصحى فيها أكتر من مرة، في الوقت دا.. انا مكُنتش بقدَر أنام بشكل كويس.
زمايلي في الشُغل لاحظوا دا، ولاحظوا إني بقيت عصبي، مُرهَق، ومش مركِّز في شُغلي، وبدأوا يتريقوا عليَّا بجُمل زي:
" مين منكِّد عليك ومخليك من عارِف تنام طول الليل؟ "
" زميلنا المُبهِج وصل وهيملي الشُغل بهجة "
" واضِح إنك كُنت سهران لوقت متأخَّر من الليل "
وصدقوني.. صدقوني كُنت بمسِك نفسي على أد ما أقدر عشان أحافِظ على هدوئي ومنفجِرش في حد منهُم، الموضوع كان مُرهِق ومُتعِب.
في النهاية.. كُنت خلاص اكتفيت.. رُحت لكاهِن ساكِن قُريِّب مني، وسألته لو مُمكِن يبارِك بيتي عشان يطرُد الروح الشريرة اللي فيه، وهو وافِق، وزارني بعدها بكام يوم وعمل جلسة الطرد بتاعته، كُنت سعيد جدًا إني خلاص هقدَر أنام بهدوء، خلاص.. مش هكون مُضطَر أصحى كُل يوم بالليل كذا مرة.
كُنت فاكِر إن كدا خلاص.. الموضوع خلص!
لكن كُنت غلطان!!
بعدها بكام يوم بدأت أشم ريحة وحشة جاية من جوا شقتي، دوَّرت في كُل مكان، مسيبتش مكان مدوَّرتش فيه، بس مش لاقي مصدر الريحة، كُنت قلقان جلسة الطرد تكون فشلِت ويكون عمل جلسة استدعاء مكانها وجابلي شيطان أو روح شريرة تانية، خصوصًا إن موضوع الريحة دا حاجة مُميَّزة لوجود الشياطين والأرواح الشريرة.
فجأة.. سمعت باب شقتي بيخبَّط، فتحت الباب، وأدامي.. كانِت واقفة ست لطيفة مٌبتسِمة، أول ما شافتني قالِت: " هاي.. أنا جوليانا، جارتك في الشقة اللي جنبك، أنا آسفة لو بزعِجك، بس أنا شامَّة ريحة عفن قوية جدًا جايّة من شقتك، وكُنت قلقانة عليك "
ابتسمت بحرج وأنا بقولها: " دا حقيقي.. أنا دوَّرت كتير على مصدر الريحة بس.. بس مش قادِر أوصل لحاجة، غالبًا بقي في حيوان ميت جوا الحيطة أو حاجة زي كدا "
إتكلمنا شوية لحَد ما رجعت شقتها مرة تانية، كلمت صاحِب البيت، وقالي إنه هيكلِّم شركات النضافة عشان ييجوا يشوفوا لو فيه جُثث حيوانات جوا الحيطان، ولمُدة أيام دوَّروا في كُل مكان جوا حيطان البيت، لكن ملقوش أي حاجة، الريحة كانِت بتزيد وبتنتشِر في المكان كُله، لدرجة إني خلاص مبقيتش قادِر أتحملها، سبت البيت ومشيت، قعدت عن واحِد صاحبي لحَد ما أعرف مصدر الريحة.
صاحبي فكَّرني بكاميرات المُراقبة، وفعلًا كان عنده حق، دخلت على السيستم وبدأت أشوف التسجيلات، عشان أكتشِف حاجة مُهِمة.. اللي كان ساكِن بيتي مش روح شريرة، دا كان.. كان شخص حي!
شخص حي، مُشرَّد.. شُفته بعيني وهو بيخرج من الصندرة اللي فوق الخزانة وبيتمشَّي في البيت، بياكُل من أكلي.. بيتفرَّج عليّا وأنا نايم.. بيدخُل الحمّام في بيتي، وبيلعَب بمفاتيحي وحاجتي، ولمَّا بيخلَّص بيرجَع تاني لمكانه في الصندة..
الريحة الوحشة دي مكانِتش ريحة جُثة حيوان ميت، دي كانِت ريحة بني آدم ميت، أنا قتلته.. مكُنتش أعرف إني لمَّا قفلت باب الصندرة بالقفل كُنت بحبسه فوق عشان يموت، صوت الخبط اللي كان بيصحيني بالليل كان صوته وهو بيحاول ينبهني لمكانه.. كان عنده أمل أعرف وأفتح له!!
أنا اللي قتلته.. لمَّا قفلت باب الصندرة بالقفل!
اسمه كان براندون، مُشرَّد وحيد كان عايش في شوارع الحي اللي ساكِن فيه، لحَد ما قدر يدخُل الشقة ويختبئ مني في الصندرة عشان ياكل ويشرب وينام ويدخُل الحمّام بشكل آدمي.
أنا مش قادِر أسامِح نفسي، ومش بطلُب من حد يسامحني..
أنا بس عايز حد منكُم يفهمني.. ليه بعد ما شلنا الجُثة ونضَّفت البيت، لسَّه بسمع صوت الخبط وصوت الحركة في البيت، ليه مفاتيحي مكانها لسَّه بيتغيَّر، والسؤال الأهم.. ليه كاميرات المُراقبة مش قادرة تصوَّر حاجة!


