"لا اعرف كيف وصلت إلى تلك الغابة الجليدية؟ ولكنني أشعر أنني الآن في حلم، وإن لم استيقظ سوف أتأخر عن رحلتي." ضحك الطرف الآخر من المحادثة، وهو رجل كسر حاجز الخمسين من عمره، بشرته شديدة الشحوب، وشعره اسود قصير، وعيونه شديدة السواد لا ترمش. ورغم استمرار ضحكته طويلًا، إلا أن الشاب العشريني الجالس بوجوم أمامه لم ينزعج، وظلت عيناه الزرقاوان تشعان باليأس والاضطراب، وكانت بشرته قمحية تميل إلى البياض، وشعره اسود لا يختلف عن الرجل الخمسيني. ولكنه سئم من النظر إلى ضحكته بعد فترة قصيرة، وأشاح بنظره بعيدًا، نحو نافذة خشبية فُتحت على إطلالة شديدة الجمال، من الثلوج التي تتساقط ببطء، من فوق أشجار صنوبر تلمع أغصانها مع أشعة الشمس الضعيفة، التي تعبر من بين أوراقها المخضرة. جلس الشاب يتأمل المنظر الجميل، وهو يشعر بالتشتت بين صوت ينبع من عقله يتمنى أن يكون هذا حلمًا، سوف يستيقظ منه بعد قليل، وصوت ينبض به قلبه يخبره أن هذا العالم أجمل، عالم لا يمتلأ بالقتلى، عالم لا يموت به الناس جياعًا، عالم لا تسقط به الطائرات متفجراتها فوق المنازل والمستشفيات والمدارس. مرت لحظات التفكير بسرعة، حتى أنه لم يدرك اختفاء الرجل من أمامه، ولكنه لم يهتم، وظل جالسًا يتأمل وهو يميل إلى اتباع قلبه. صدر صوت الرجل الخمسيني من إحدى الغرف بالكوخ:" تعال يا فتى." ذهب إليه الشاب باتزان مزيف، حاول به منع إظهار اضطرابه بين الأصوات النابعة من عقله وقلبه، ولكنه عندما وقف أمام الرجل الخمسيني، بدأ يفقد اتزان ملامحه المزيف. تجاهل الخمسيني الاضطراب المفاجئ بملامح الشاب أمامه، وطلب منه أن يقص كامل قصته، تردد الشاب ولكنه بدأ بسرد قصته قائلًا: " أنا نيوتن براين، اُعرف بين اصدقائي باسم نيوت، اسكن بالشانزليزيه ثامن أحياء العاصمة الفرنسية باريس، تخرجت من الجامعة مدينة باريس*¹ هذا العام، من كلية التاريخ، وأنا ضمن أول دفعة تتخرج من هذه الجامعة." قاطع الخمسيني نيوت قائلًا:" أنا لا افهم اغلب كلماتك لهذا اختصر." قال نيوت:" حسنًا. بكل بساطة بعد تخرجي من الجامعة، قررت أنا وأصدقائي، الذهاب في رحلة، تشمل بعض دول غرب أوروبا، وعندما وصلنا إلى ألمانيا، بدأنا بتحدي بعضنا، حتى وصل الأمر إلى تحدي مَن منا يصل أولًا، إلى منطقة محظورة، بها مفاعل نووي اندماجي مخصص للتجارب التصادمية." سأل الخمسيني:" ما هذا؟" أجاب نيوت:" إنه مبنى تصدر عنه قوة مرعبة، قد تدمر مدينة، لكننا نستخدمه في تجارب كثيرة، مثل تحويل المواد إلى مواد أخرى، كتحويل معدن الرصاص إلى ذهب." تفاجئ الخمسيني وقال:" هذا مذهل، أظن هذا المبنى يمثل المنابع السبعة في عالمنا." قال نيوت:" ختامًا لقصتي، لأن لدي الكثير من الاسئلة، كنت أنا الفائز من التحدي، لكنني فقدت وعي على الأغلب، وعندما استيقظت وجدت نفسي بتلك الغابة." قال الخمسيني:" قبل أن تبدأ بإلقاء الأسئلة، أحب أن أخبرك أنك الآن في ڤوكسيل، حيث لا يوجد شانزلزيه أو فرنسا أو ألمانيا أو أوروبا أو مفاعلات، فقط يوجد ڤوكسيل." سأل نيوت وعيناه تحملان الكثير من الاحباط:" ما هي قصتك إذًا؟ ولماذا تعيش وحيدًا وسط غابة ڤوكسيل هذه؟"أجاب الرجل الخمسيني:" أنا ادعى ستيڤن، وأنا أعيش وحيدًا لأن أغلب أفراد عائلتي قد هاجروا، ونحن لسنا وسط غابة نحن على أطرافها، القرية تبعد عنا مسيرة لحظات على المغير."سأل نيوت:" ما هذا المُغِيرْ؟" أجاب ستيڤن بنبرة صوت منزعجة قليلًا:" سوف اخبرك بكل شيء بعد أثناء اخذك بجولة في القرية غدًا، ما رأيك؟" أشار نيوت نعم بحماس، لكنه كان لا يزال أسير فكرة أنه بحاجة إلى العودة إلى عالمه
___________________________________________
Are you ready?رحلتنا في ڤوكسيل لسه في بدايتها وإن شاء الله تعجبكم بالنسبة لـ *¹ فدي هي جامعة باريس سيتي الناتجة عن اتحاد جامعة باريس السابعة مع جامعة باريس الخامسة في 2019 جامعة سربون انقسمت في 1970 إلى 13 جامعة اسمائهم باريس الاولى لحد الثالثة عشر ودي كانت معلومة على السريع تفيدنا بالنسبة المفاعلات الاندماجية النووية فهي موجودة ولها نفس الاستخدام المذكور + محركات سفن فضاء المستقبل( مشاريع تم تقديمها إلى وكالة ناسا) بس للاسف مش هتقدر تسافر بيها لعالم تاني اتمنى يكون الفصل عجبكم والمعلومات افادتكم ومتنسوش تقولوا رأيكم وتوقعاتكم للفصول القادمة في التعليقات السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
Leave a Reply



